عدنان زرزور
39
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
الفصل الثالث أثر القرآن الكريم في الحضارة والثقافة الإسلامية وإتماما لموضوع القرآن الكريم واللغة العربية ، نعرض هنا بإشارة عابرة إلى « الواقع » الحضاري - والثقافي - الذي أحدثه القرآن الكريم واتسعت له لغة العرب على نحو مثير للدهشة والإعجاب ؛ لأننا نخشى أن يفهم من حديثنا السابق أن اللغة العربية تغيرت مع الثقافة الإسلامية أو الثقافة التي جاء بها القرآن الكريم بإضافة - أو حذف - كلمات تناسب الكلمات التي أدخلت أو أهملت . . . وأن الأمر وقف عند هذا الحد ! ولو كان الأمر كذلك لما كانت اللغة أكثر من « قاموس » بأسماء الأشياء ! ! ولكن الواقع غير ذلك : « فاللغة هي عبارة عن نظام من الرموز ذات المعنى تعبر عن التنظيم الكامل لحياة وتفكير حضارة من الحضارات » « 1 » وإذا كانت « الثقافة » تتضمن أكثر من اللغة ، كالتقاليد والمؤسسات والقوانين والآداب والفنون ، والمهن والمهارات وكل ما صنعه الإنسان ، فإن اللغة تحتل من بين جميع هذه المظاهر مكانا فريدا بوصفها « مرآة الثقافة كلها » لأن كل ما يصنعه الإنسان يحمل اسما ، فقوانينه ومؤسساته ودياناته لها تعبيراتها اللفظية ، والأشياء التي تكون في الطبيعة تظهر أيضا في اللغة ، ولكن من وجهة نظر ثقافة معينة على الدوام . ولهذا فإن اللغات لا تختلف فقط في الكلمات التي تعبر عن معان مشتركة ، ولكنها
--> ( 1 ) فيليب ه . فينكس : فلسفة التربية ، ترجمة الدكتور لبيب النجيحي ص 649 دار النهضة العربية - القاهرة 1965 .